السيد عبد الله شبر

472

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الرابع عشر والثلاثمائة : [ الأئمة يعلمون ما كان وما يكون ] ما رويناه بطرق عديدة عنهم عليهم السلام أنّهم يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن ، ويعلمون ما فيالسماوات وما في الأرضين « 1 » . وكيف التوفيق بين ذلك وبين قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » ، وقوله تعالى : لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ « 3 » ، والتوفيق بينها بوجوه : الأوّل : أنّ اللَّه تعالى هو العالم بالغيب ، ولكنّه يطلع من يشاء على من يشاء ما غيبه ، كما قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ « 4 » . الثاني : أنّ علوم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام يجوز فيها البداء والتغيير بناءاً على جواز وقوع البداء في إخباراتهم ، وعلمه تعالى ليس فيه تغيّر أصلًا . الثالث : أنّ لهم عليهم السلام حالتين : حالة بشريّة يجرون فيها مجرى البشر في جميع أحوالهم ، كما قال تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ « 5 » ، وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ « 6 » ، ولهم حالة روحانيّة برزخيّة أوّليّة تجري عليهم فيها صفات الربوبيّة وإليه أشير في الدعاء : « لا فرق بينك وبينهم إلّاأنّهم عبادك المخلصون » « 7 » .

--> ( 1 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 260 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون . . . ، ح 1 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، 384 ؛ وعن الكافي في بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 300 - 301 ، ح 20 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 65 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 101 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 179 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 50 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 188 . ( 7 ) . مصباح المتهجّد ، ص 803 . وفيه : « لا فرق بينك وبينها إلّاأنّهم عبادك وخلقك » .